القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

10

كتاب الخراج

سمع مقالتي فأداها كما سمعها : فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن « 1 » : اخلاص العمل للّه ، والنصيحة لولاة المسلمين ، و [ لزوم ] جماعتهم فان دعوتهم تحيط من ورائه قال : وحدثني غيلان بن قيس الهمداني عن أنس بن مالك قال : أمرنا كبراؤنا من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أن لا نسبّ أمراءنا ، ولا نغشهم ، ولا نعصيهم ، وأن نتقى اللّه ونصبر قال : وحدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن وائل بن أبي بكر قال : سمعت الحسن البصري يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تسبوا الولاة ، فإنهم ان أحسنوا كان لهم الاجر وعليكم الشكر ، وان أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ، وانما هم نقمة ينتقم اللّه بهم ممن يشاء ، فلا تستقبلوا نقمة اللّه بالحمية والغضب ، واستقبلوها بالاستكانة والتضرع قال : وحدثني الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال : انتهيت إلى عبد اللّه بن عمر ، وهو جالس في ظل الكعبة والناس عليه مجتمعون ، فسمعته يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال : وحدثني بعض أشياخنا عن مكحول عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا معاذ أطع كل أمير ، وصلّ خلف كل امام ، ولا تسبّ أحدا من أصحابي قال : وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : قام أبو بكر رضى اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، انكم تقرءون هذه الآية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » وانا سمعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ان الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أو شك أن يعمهم اللّه بعقابه

--> ( 1 ) في النهاية : هو من الاغلال الخيانة في كل شيء . ويروى يغل ( بفتح الياء ) من الغل وهو الحقد ، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق . وروى يغل ( بالتخفيف ) من الوغول الدخول في الشر . والمعنى ان هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر . و « عليهن » في موضع الحال تقديره : لا يغل كائنا عليهن .